عبد الملك الجويني
139
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن فرض المستأجِر ، ولكنها تقع عنه تطوعاً . وهذا بعيدٌ ؛ فإن تطوع الحج لا يسبق فرضَه ، غيرَ أن هذا القائل يجعل العَضْب الناجزَ ، بمثابة الرق ، والعبدُ إذا حجَّ ، ئم عَتَق ، فما سبق من الحج - في الرق - تطوّعٌ ، [ متقدمٌ ] ( 1 ) على فرض الإسلام . وهذا بعيدٌ ، لا أصل له ، فإن حكمنا بأن الحج يقع عن المستأجر تطوعاً ، فالأجير يستحق الأجرةَ ، وإن قلنا : لا ينصرف الحج إلى المستأجر أصلاً ، فهل يستحق الأجير الأجرة ، فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه لا يستحقها ؛ فإنه كان مستأجَراً على تحصيل الحج لمستأجِره ، ثم تبين أنه لم يحصل له . والوجه الثاني - أنه يستحق الأجرةَ ، لأنه عمل في الظاهر ما التمس منه ، ولم يقصر فيه . والأصح استرداد الأجرة ؛ من جهة أن الحجَّ وقع عن الأجير ، ويبعد أن يقع الحج له ، ويستحق الأجرة على غيره ، على مقابلة الحج الواقع عنه ، وهو في التقدير بمثابة ما لو قال : استأجرتك للحج عن نفسك ، ولا فصل إلا العلم والجهل ، وجهاتُ الاستحقاق لا تختلف بالجهل ، والعلم . فإن قلنا : لا يستحق الأجرة ، فلا كلام . وإن قلنا : إنه يستحقها ، فقد اختلف أصحابنا على ذلك ، فقال بعضهنم : يستحق الأجرة المسماة . وقال آخرون : يستحق أجرة المثل . وينبني ، على هذين الوجهين القولُ في أنا هل نتبين فساد الإجارة ؟ فإن أثبتنا المسمّى ، فالاستئجار صحيح ، وإن أثبتنا أجرةَ المثل ، فقد قضينا بتبيّنِ فساد الاستئجار . وقال شيخي : إذا حكمنا بأن الحَجةَ تقع تطوعاً عن المستأجر ، فلا يمتنع ( 2 ) تخريج الخلاف في أجرة المثل ، والمسمى ؛ فإن الواقع ليس هو الذي وقع الاستئجار عليه ،
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : يتقدّم . ( 2 ) ( ط ) : يتسع .